تعلموا الحب: (3) أين المتحابون في جلالي؟       باقة زهور       مصر الحلم       تعلموا الحب: (2) محبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم       شهر الله المحرم ويوم عاشوراء       الفيلم الهولندي "فتنة" والمقاطعة الواجبة       تعلموا الحب: (1) محبة الله تعالى       45 دقيقة في اللحد       للعيد فرحة فلا تقتلوها!       الأعمى والأفعى والمجلس البيطرى    
 
أدخل الأسم و كلمة السر : ارسال البيانات

مدار برس » المنتديات » المنتديات العامة » منتدى مدار برس الديني


المشاركة السابقة
» تعلموا الحب: (3) أين المتحابون في جلالي؟

  الكاتب : إكرام جلال

الاعضاء
عضو مميز

غير متصل حالياً

المشاركات : 90

تأريخ التسجيل
 الأربعاء 18-11-2009

 

مراسلة الموقع الشخصي

 حرر في الأحد 11-03-2012 01:46 مساء - الزوار : 3277 - ردود : 9


تعلموا الحب
(3) أين المتحابون في جلالي؟



[color=44273]إكرام جلال[/color]

ولقد بَلَوتُ النَّاسَ ثُم سَبَرتُهم*** وخَيَرتُ ماوصلُوا من الأنسابِ
فإذا القَرابةُ لاتُقرَّبُ قاطعًا*** وإذا المحبَّةُ أقربُ الأنسابِ
لا نجد حياة تسير على وتيرة واحدة ولا تخلو من المشاكل واختلاف وجهات النظر وليس كل اختلاف قبيح، والنفس قد فُطرت عن البحث عن الكمال ولن تجد ضالتك إلا عندما تحب في الله
فمن البديهي أن الخلافات بين متحابين لا تدوم ولا تفسد ما بينهما، فأروع أنواع المحبة بين البشر وأنقاها وأغلاها وأشرفها بين البشر
"المحبة في الله" فهي أسمي أنواع المحبة علي وجه الأرض ولا يستشعرها إلا من عايشها وذاق محبتها وروعتها وغايتها السامية!!!
المحبة الخالصة تكون بين الأخوة في الله، وليس شرطا تكون بين الأخوة في الدم
وكما قيل: "كم من أخٍ في الله لم تلده أمك"!
كم من رجال ونساء حُرموا من نعمة الإخوان والأخوات وجاءوا للدنيا وحيدين، وآه من هذه الوحدة آه منها- أسأل من ذاقها- لكن أخلف الله عليهم بأخ أو أخت في الله فكان أحن وأخوف عليه من الأخ الشقيق أو الأخت الشقيقة؟
كم سمعنا في الحياة عن احتضان الأخ أو الأخت في الله؟ كم من قلوب اجتمعت علي هذا الحب!
إن افتقاد الحب الأخوي لا يقل في ألمه عن افتقاد الأخوة في الدم
ولكل إنسان مفتاح تستطيع به فتح أبواب قلبه فلماذا لا نجعل محبتنا مفاتيح لقلوب الناس؟ واعلم أن كسب محبة الناس فرص يقتنصها الأذكياء لكنها في كل الحالات توفيق وهبة من الله سبحانه وتعالى.
ويطيب لي الحديث عن الأخوة والمحبة في الله في زمن أصبحت الغربة عنوانا له، فيمضي الإنسان يبحث عن أنيس ومُعين رغم اكتفائه بالله أنيسا ومعينا، يبحث عن حبيب في الله تصفو روحه له ليشاركه آماله، ويفتح صدره له ليشاركه آلامه ويبثه أحزانه، فأين حبيب الروح، وأين صديق الأيام والليالي.. من يدلني عليه؟
قلَّ الصديقُ وَإن أصبحتَ تعرفُ لي *** مكانهُ فأَبِن لي أينَ أقصدهُ؟

مفاتيح المحبة
أولا: الإيثار
قال تعالي:{[color=49748]وَيُؤثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِم وَلَو كَانَ بِهِم خَصَاصَةُُ ُ، وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ [/color]}الآية [الحشر: 9]
فأين نحن من الإيثار؟ أين نحن في زمن الشح والضن والمن؟؟
وقد حذر منه صلي الله عليه وسلم: "[color=44273]إياكم والشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور ففجروا[/color]" رواه أبو داود والحاكم.                                                             
• إن الإيثار على النفس مع الحاجة سمو ورقى لا يناله أي إنسان، فشح النفس عائق عن كل معروف وخير، فالعطاء لا يتوقف عند المال فقط فيكون في العاطفة والجهد والمساعدة عند الحاجة ومشاركة الأحزان والشدائد والذي يُؤثر على نفسه تجده دائما باذلا معطيا كريما مضحيا من أجل من يحبهم دون أن يأخذ مرة !
وهذه باقة عطرة في الإيثار من أخبار المتحابين في الله:
* جاء فتح الموصلي إلي منزل لأخ له وهو غائب، فأمر أهله فأخرجت صندوقه ففتحه وأخذ حاجته، فأخبرت الجارية مولاها. فقال: إن صدقت فأنت حرة لوجه الله- سرورا بما فعل أخوه-
* قال علي بن الحسين رضي الله عنه لرجل: "هل يدخل أحدكم يده في كم أخيه أو كيسه فيأخذ منه مايريد بغير إذنه؟ قال: لا، قال: فلستم بإخوان".
* كان على – مسروق – دين ثقيل، وكان علي أخيه – خيثمة – دين أيضا فذهب – مسروق – وقضي دين خيثمة وهو لا يعلم، وذهب – خيثمة – فقضى دين مسروق وهو لا يعلم!
* روي أن خليفة أمر بضرب رقاب ثلاثة من الصالحين فيهم أبو الحسين النووي، فتقدم أبو الحسين ليكون أول من تضرب عنقه. فعجب الخليفة لذلك فسأله عن السبب. فقال أبو الحسين رحمه الله: أحببت أن أؤثر إخواني بالحياة في هذه اللحظات. فكان ذلك سبب في نجاتهم جميعا.
ثانيا: قضاء حوائجه
قال الله تعالي:{[color=49748]وَافعَلُوا الخَيرَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ [/color]} [الحج: 77].
* وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "[color=44273]المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسلمُهُ. من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة من كرب يوم القيامة، فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة[/color]". رواه البخاري ومسلم.                 
* كانت امرأة في عقلها شيء قالت: يا رسول الله، إن لي إليك حاجة، فقال: "[color=44273]يا أم فلان، انظري أي السكك شئت حتى أقضى لكِ حاجتك".. فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها ثم رجع[/color]. أخرجه مسلم.
ثالثا: العفو والحلم
إن العفو عن الزلات والتغاضي عن الأخطاء من أوجب الواجبات لذا يقول أبو الدرداء رضي الله عنه: "إذا تغير أخوك وحاد عما كان عليه فلا تدعه لأجل ذلك فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم مرة.
* ما روي عن زين العابدين بن الحسين رضي الله عنهما أن غلامه كان يصب له الماء بإبريق مصنوع من خزف (أي من طين) فوقع الإبريق على رجل زين العابدين فانكسر وجرحت رجله ونزف منها الدم فقال الغلام على الفور: يا سيدي يقول الله تعالى: {والكاظمين الغيظ} فقال زين العابدين: لقد كظمت غيظي ويقول: {والعافين عن الناس} فقال زين العابدين: لقد عفوت عنك!! ويقول: {والله يحب المحسنين } فقال زين العابدين: أنت حر لوجه الله!!
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها    كفى بالمرء نبلاٍ أن تعد معايبه.
رابعا: المحبة ورد اللهفة
* روى مالك في الموطأ عن إدريس الجولاني رحمه الله قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فتى براق الثنايا (أي كثير التبسم) وإذا الناس معه، فإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه، فسألت عنه فقيل: هذا معاذ ابن جبل رضي الله عنه، فلما كان من الغد هجَّرت أي (بكرت إلى المسجد مسرعا) فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي فانتظرته حتى قضى صلاته، ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه ثم قلت: والله إني لأحبك، فقال معاذ: آلله؟ ( يقسم بالله ) فقلت: آلله، فأخذني بحبوه ردائي فجذبني إليه، فقال: أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " قال الله عز وجل: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور، يغبطهم النبيون والشهداء" رواه الترمذي.
وكان عمر رضي الله عنه يقول: "إنه ليمر بخاطري الرجل من إخواني وأنا في الليل فأقوم لأدعوَ الله وأقول: يا طولها من ليلة، فإذا أصبحت بادرته فالتزمته".
خامسا: التواضع والتذلل لهم
أليس الله تعالي القائل في محكم كتابه: {[color=49748]أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ[/color]} [المائدة 54]
* لا تأخذك العزة في قول التذلل لهم فهي صفة ملازمة للمؤمنين. فأنت تتذلل لله وللإيمان الذي في قلوبهم.. فالمؤمن ذلول للمؤمن سمح هين ودود، تلك الذلة الوحيدة المحببة بين البشر فالذلة لله وحده سبحانه وتعالى، ثم الذلة بين الأحباء في الله لأنهم اجتمعوا في الله إخوانا{يُحِبُّهُم وَيُحبُّونَهُ} فما القول فيمن تحابوا في الله  وأحبهم الله وأحبوه؟

ما يجب علي المتحابين في الله
* إذا أحب الأخ أخاه فليخبره أنه يحبه الله كما علمنا رسول الله صلى الله  عليه وسلم أنه قال: "[color=44273]إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه[/color]". رواه أبو داود والترمذي
والحكمة من إخبار الرجل أخاه بمحبته لتحصل بينهما مودة وصلة وتعاون فتتوثق عري المحبة.
* [color=44273]عن أنس رضي الله عنه أن رجلا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فمر رجل به فقال: يا رسول الله إني لأحب هذا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أأعلمته؟" قال: لا قال: "أعلمه"، فلحقه فقال: إني أحبك في الله. فقال: أحبك الله الذي أحببتني له[/color]. رواه أبو داوود بإسناد صحيح.
* الدعاء بظهر الغيب من الأدعية المستجابة، وهو النهر الجاري بين المتحابين في الله.
[color=44273]قال صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد مسلم دعا لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك: ولك بمثلٍ[/color]" رواه مسلم.
* وإذا فارق الأخ أخاه فليطلب منه الدعاء بظهر الغيب                           
فعن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال: "[color=44273]استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن لي وقال: "لا تنسانا يا أخي من دعائك"، قال عمر رضي الله عنه: فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا[/color] "رواه أبو داود والترمذي.       
* وكذا الدعاء له ميتا، قال تعالي: {[color=49748]وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعدِهِم يَقُولُونَ رَبَّنَا اغفِر لَنَا وَلإخوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانَ[/color]..}[الحشر: 0]
* وأن يعوده إذا مرض، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"[color=44273]ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاده عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريفٌ في الجنة[/color]" رواه الترمذي.. ((خريفٌ)) الثمر المخروف: أي المجتَبى.
* إفشاء السلام وتشميت العاطس وإتباع الجنائز وإجابة الدعوة: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "[color=44273]حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام وعيادة المريض، وإتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس[/color]" متفق عليه
[color=44273]عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم[/color]" رواه مسلم
* أن يكثر من زيارة إخوانه بين كل فترة وفترة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "[color=44273]أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكا" وذكر الحديث إلي قوله: "إن الله قد أحبك كما أحببته فيه[/color]" رواه مسلم
* إذا لقى الأخ أخاه يطلق وجهه عند لقائه ويبتدره بطيب الكلام عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال [color=44273]رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلقٍ[/color]" رواه مسلم
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: [color=44273]قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والكلمة الطيبة صدقة[/color]" متفق عليه
* إذا لاقى الأخ أخاه فليبادر إلى مصافحته عن البراء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "[color=44273]ما من مسلمان يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا[/color]" رواه أبو داوود.                                                                                   
* أن يهنأ أخاه ويدخل السرور عليه عند المناسبات عنه: [color=44273]قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لقي أخاه بما يحب ليسره ذلك، سره الله عز وجل يوم القيامة[/color]" رواه الطبراني
* أن يقدم له الهدية عند المناسبة النبي صلى الله عليه وسلم: "[color=44273]عليكم بالهدايا فإنها تورث المودة وتذهب الضغائن[/color]" رواه الديلمي، وفي رواية الطبراني"تهادوا تحابوا" 
*ولأخيك حقوقا في لسانك:
بأن تصمت عن كل ما يكره دون أن تغفل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،فلا تكذبه الحديث،ولا تلقاه بما يكره، ولا تفش له سرا، ولا تكشف عيبا وجدته فيه. فإذا رأيت عيبا منه، فأخبره به بينك وبينه ذاكرا له قول الله تعالي: {[color=49748]وَالعصرِ* إنَّ الإنسَانَ لفي خُسرٍ...[/color] } [العصر: -2].
فلا بد للمتآخين من النصيحة، قال صلى الله عليه وسلم: "[color=44273]المؤمن مرآة المؤمن، المؤمن أخو المؤمن يكُفُّ عليه ضيعته ويحوطه من ورائه[/color]" رواه البخاري، وأبو داود، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة.                             
* ويجب علي الأخ ألا يضيق بالنصيحة، كان عمر رضي الله عنه يقول: "ألا من يهدي إليَّ عيبا" ويجب عدم النفور من النصيحة فلا خير في قوم لايتناصحون ولا يقبلون النصيحة.
وكذلك أن تتكلم بما يحب أخوك الاستماع له شريطة أن تكون صادقا وألا يجلب ذلك الغرور إلي نفسه.
وترك المراء، قال عبد الله بن الحسن: إياك ومماراة الرجال فإنك لن تعدم فكر حليم أو مفاجأة لئيم..  ولا تدفع أخاك للتكلف، وإلا فإن حبل الود سينقطع، وحاذر أن تخسر إخوانك فإن أعجز الناس من يخسر إخوانه.
ويقول الآجري: "فالمؤمن يداري ولا يماري،ينشر حكمة الله سبحانه فإن قُبلت حمد الله، وإن رُدت حمد الله ".
* ومن أهم حقوق الأخوة في الله أن تعين أخاك علي ذكر الله:
كما استعان موسي عليه السلام بأخيه في قول الله تعالي:{[color=49748]وَاجعَل لي وَزِيرًا مِن أهلي* هَارُونَ أخي* اشدُد بِهِ أَزرِي *وَأَشرِكهُ فِى أمري* كي نُسَبِحَكَ كَثِيرًا* وَنذكُرَكَ كَثِيرًا* إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا[/color]} [طه: 29-35].
فهنا الغاية من الأخوة انه يريد أخا يعينه علي ذكر الله وتسبيحه بجانب أن يكون سندا له في الحياة يعينه علي نوائبها.
ربما رجلان تحابا أحدهما في المشرق والآخر في المغرب!
ربما تحابا رجلان ولم يري كلا منهما الآخر حتى الممات!
ولكن الله تعالي سيجمع بينهما يوم القيامة.. ويقول كلا منهما ربِّ هذا الذي أحببته فيك!! فهيا أيها المؤمنون تمسكوا بالحب في الله وبحب الجماعة وتآلفها
فالأخوة نتيجة طبيعية للإيمان {[color=49748]إِنَّمَا المُؤمِنُونَ إِخوَةُ ُفَأَصلِحُوا بَينَ أَخَوَيكُم[/color]} [الحجرات 5].
وأخيرا صورة رائعة حزينة مبكية تحرك المشاعر القاسية، وتلين القلوب الجامدة، وتذرف الدمع النقي، وتذيب الثلوج من الأرواح.
إنه (شوق عمر) فقد صلى عمر رضي الله عنه بالناس، ثم التفت فقال: أين معاذ؟ فقال: ها أنا ذا يا أمير المؤمنين، قال: لقد تذكرتك البارحة، فبقيت أتقلب علي فراشي حبا وشوقا إليك!! فتعانقا وتباكيا في الله!! لله درها من مشاعر يا إخواني! كم منا يشتاق لإخوانه وأحبائه شوق عمر؟ وكم منا شوقه زائف؟

وصدق من قال:
إلهي قد تحاببنا  وفيك الحب والعهد
فنرجو فوقنا ظلا    حين الحر يشتد
لنا ولأهلنا عفوا    ومنك العفو يمتد
ومغفرة ومنزلة    وجنان مالها حد

بعض الأقوال في الحب في الله:
وكما قال عمر بن الخطاب: "عليكم بإخوان الصدق فاكتسبوهم فإنهم زين في الرخاء وعدة عند البلاء".
* وقال الشافعي رحمه الله: "طلبنا ترك الذنوب فوجدناها في صلاة الضحى وطلبنا ضياء القبور فوجدناه في قراءة القرآن، وطلبنا عبور الصراط فوجدناه في الصوم والصدقة، وطلبنا ظل العرش فوجدناه في أخوة الصالحين".
* لما سُئل أبو حمزة النيسابورى عن المتحابين في الله عز وجل من هم؟ فقال: "العاملون بطاعة الله المتعاونون على أمر الله وإن تفرقت دورهم وأبدانهم ".
* سُئل سفيان: ما ماء العيش؟ قال: "لقاء الإخوان".                         
* قال عمر: "لقاء الإخوان جلاء الأحزان".
* قال خالد بن صفوان: "إن أعجز الناس من يقصر في طلب الإخوان وأعجز منه من ضيع من ظفر بهم ".
وأرى الذي يضيع إخوانه إنما بسبب جهله بأصول المودة والعشرة.
* لماذا يا أخواني لا نكون مثلما قال أبو مسلم الخولاني: "أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يسبقونا؟ والله لننافسنَّهم فيها">

ثمرات المحبة في الله
* تذوق حلاوة الإيمان الحقيقي
قال صلى الله عليه وسلم: "[color=44273]ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار[/color]" متفق عليه.
* كمال الإيمان ونقاء السريرة
قال تعالى:{ [color=49748]الأَخِلَّاءُ يَومَئذٍ بَعضُهُم لِبَعضٍ عَدُوٌ إِلَّا المُتَّقِنَ [/color]} [الزخرف: 67]. 
قال صلى الله عليه وسلم: "[color=44273]من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان[/color]" رواه أبو داود وصححه الألباني - صحيح الجامع -  فالمؤمن يحب في الله ويبغض في الله وهذه سنة نبينا ومنهاجه صلى الله عليه وسلم.
الحب في الله يدل على كمال الدين ويبعد بالإنسان عن أهوائه فيحب ويبغض لله.
* الأمن بالوعد بأن يظله الله بظله يوم القيامة:
فمن السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم القيامة: "[color=44273]رجلان تحابا في الله،اجتمعا عليه وتفرقا عليه[/color]". متفق عليه.                                                     
* إنهم في كنف محبة الله تعالى:                                            
ففي الحديث القدسي: "[color=44273]وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتزاورين في، والمتباذلين في[/color]" رواه مالك في الموطأ.                         
*مجاورتك حبيبك في الله في الجنة
المؤاخاة والحب في الله له ثمرة عظيمة يغفل عنها الجميع إلا من رحم ربِّ فيجمعك الله بهم في الجنة لقوله صلى الله عليه وسلم: "[color=44273]المرء مع من أحب[/color]"  متفق عليه.                                                               
*تبديد وحشة الغربة:
إذا كنت من هؤلاء الغرباء الذين قال صلى الله عليه وسلم فيه: "[color=44273]بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء[/color]" أخرجه مسلم.
فمن يبدد وحشة تلك الغربة ويأخذ بيدك وتأخذ بيده ويقويك وتقويه؟ وهناك غربة أخرى هي غربة الوطن لايبددها ولا يهون منها إلا وجود أخ حبيب مخلص بجوارك.
*علو الدرجات في الجنة:                                                   
قال صلى الله عليه وسلم: "[color=44273]يا أيها الناس اسمعوا واعلموا أن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء على منازلهم وقربهم من الله"، فقال إعرابي انعتهم لي- صفهم لي – فسُرَّ وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لسؤال الأعرابي، فقال صلى الله عليه وسلم: "هم أناس من أفناء الناس ونوازع القبائل، لم تصل بينهم أرحام متقاربة،تحابوا في الله وتصافوا، يصنع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها، فيجعل وجوهم نورا، وثيابهم نورا، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون[/color]". أخرجه الإمام أحمد وصححه الحاكم في المستدرك وبنحوه الطبراني في الكبير.             
أعرف التساؤل الذي يلح في القلوب الآن:وأين الحب من حياتنا،من آبائنا، أمهاتنا، أزواجنا، أولادنا، جيراننا، أصدقائنا، زملاؤنا، إخواننا، وأقاربنا وأحباؤنا؟
تجد من يمتلأ قلبه حبا وحنانا تجاه الآخرين.. تري مشاعرهم تهتز وتتفاعل تباعا لمشاعرك.. مشاعرهم تغمرك بلحظات.. بل بدوام الحب والحنان..
يترجم حبهم عبر السؤال والاتصال الدائم بالحب الصادق الرائع في تمني الخير والوقوف.. بجانبك في أشد الأزمات.. حتى تجد أن الحروف والكلمات والعبارات لتعجز أن تعبر لك عما في نفوسهم اتجاهك..
الحب الصادق في هذا الزمان نادرا!! إذا وجدناه نحفظه بين حنايانا ولا نجعله ينساب من بين أيدينا..
ما الذي يزرع الحب في القلوب؟؟ ويخلق التحنان فيها؟؟
إذا صدقت في حبك لله.. ستزرع الحب حولك.. سيذوب قلبك حنانا.. علي كل من حولك إذا أحببت في الله ولله ستحب كل من حولك
إذا أحب الزوجين كلا منهما في الله؟ سيضم الحب حياتهما وينتقل لأولادهما.. وإذا نشأ أولادهما علي الحب سيسري الحب في كل الحياة ولكل الناس للآباء والأمهات الذي أوجب الله محبتهم.. للأخوة الأشقاء.. وللإخوة في الله.. للأقارب.. فتعم صلة الرحم انطلاقا من هذا الحب.. للجيران الذي أوصي بهم الرسول صلى الله عليه وسلم بعدما أوصاه بهم جبريل عليه السلام.. للزملاء في العمل وفي الدراسة.. للأصدقاء.. والأحباء الذين فرقت بينهم السنون والأيام فتضمهم جميعا المحبة الخالصة لله.. فالحب الصادق يدوم بدوام الحياة واستمرارها.
يظل الحب.. الذي لاتملك له.. ولا منه شيء بيدك.. فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيفما شاء.. فهو يتصرف سبحانه في قلوب البشر..كيف يشاء..فالله تبارك وتعالي يحول بين المرء وقلبه: {[color=49748]وَاعلَمُوا أَنَّ الَّلهَ يَحُولُ بَينَ المَرءِ وَقلبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيهِ تُحشَرُنَ [/color]} [الأنفال: 24].
وعن عائشة رضي الله عنها، كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقسم فيعدل، ويقول: "[color=44273]اللَّهُمَّ إنَّ هذا قسمي فيما أملك، َفلا َتلُمنِي فِيمَا تَملِكُ  وَلا أَمِلكُ[/color]". يعني: القلب. أخرجه أحمد والترمذي.
الحب هو الوفاء.. الحنان.. الصفاء.. هو الشفافية المطلقة الرائعة النادرة من الأحاسيس المرهفة الجميلة التي تنبع من قلب صادق مُحب حنون..
نعم معاني كثيرة جميلة قل أن نجد مثلها في هذا الزمان الذي طغت المادة ومشاغل الحياة على تعامل الناس مع بعضهم البعض؟؟
فليست سعادة تعدل لقاء الأحباء.. ولا غم يعدل فراقهم.. ولكن الأمل دائما في الاجتماع في الجنان.. عند مليك مقتدر..
الأخوة في الله هي الأمان،والحب،والعطاء، والمشاركة، هي الانتماء، والصدق، والاحتواء.
وكل محبة في الله تبقي    علي الحاليين من فرج وضيق
وكل محبة  فيما  سواه      فكالحلفاء…في لهب الحريق
إن الحياة مهما كانت جافة قاسية.. صعبة.. يبقي هناك أمرين يجعلا لها حلاوة… إنه ذكر الله، ودعاء قلب طاهر يحبك في الله.. فمن ملك حب صادق في الله… ملك أجمل لحظات الدنيا..
* اللهم لا تحرمنا حبك…. ولا حب من يحبك… واجمعنا بأحبتنا في ظلك يوم لاظل إلا ظلك… اللهم إنك أعطيتني أحباء فلا تحرمني حبهم ولا تفرق بيني وبينهم فإني فيك أحبهم.



 

توقيع ( إكرام جلال )

  الكاتب : المحرر

مدير الموقع


غير متصل حالياً

المشاركات : 1791

تأريخ التسجيل
 الثلاثاء 24-03-2009

 

مراسلة الموقع الشخصي

حرر في الأحد 29-04-2012 03:11 مساء || رقم المشاركة : 795


[color=44273]كتب: د.عبدالعزيز[/color]
أستاذة اكرام
أنت اللى بتستحقين ها الباقة كما يقولون
مشتاقين لكلماتك الطيبة وباول مرا بنسمع باسلوب رقيق وطيب ببر الأباء بالابناء
أبرك الله كما تبرين بقراءك وبننتظر تعلموا الحب 3 ولا بتنسين



 

توقيع ( المحرر )
التوقيع

 

  الكاتب : المحرر

مدير الموقع


غير متصل حالياً

المشاركات : 1791

تأريخ التسجيل
 الثلاثاء 24-03-2009

 

مراسلة الموقع الشخصي

حرر في الأحد 29-04-2012 03:20 مساء || رقم المشاركة : 797


[color=44273]كتب: د.عبدالعزيز[/color]
والله والله والله يشهد على كلامي
اروع واطيب كلاك بتقع عينى عليه ومابخجل انو بكانى
الله بيبارك فيك وفى موقعك الجميل اللى من يوم ماتعرفنا فى اتعلقنا به وتشرفنا بمراة مصريه مثلك
الله مابيحرمنا منك أبد انشالله وبالله تزيدينا !



 

توقيع ( المحرر )
التوقيع

 

  الكاتب : المحرر

مدير الموقع


غير متصل حالياً

المشاركات : 1791

تأريخ التسجيل
 الثلاثاء 24-03-2009

 

مراسلة الموقع الشخصي

حرر في الأحد 29-04-2012 03:23 مساء || رقم المشاركة : 798


[color=44273]كتبت: حرم د. عبدالعزيز[/color]
اي والله حمداللة بسلامتك يالغالية يالغالية ياطيبة الكلام والاخلاق
رب بيكرمك انشالله ببذورتك وباهلك وبصحتك
والله مادرى ليش بتغيبن ها الغيبة الطويلة وبتحرمينا من ها الجواهر
رب بيطول لنا بعمرك وبيبقى مدار منور بك وباهلو



 

توقيع ( المحرر )
التوقيع

 

  الكاتب : المحرر

مدير الموقع


غير متصل حالياً

المشاركات : 1791

تأريخ التسجيل
 الثلاثاء 24-03-2009

 

مراسلة الموقع الشخصي

حرر في الأحد 29-04-2012 03:24 مساء || رقم المشاركة : 799


[color=44273]كتبت: فاطمة[/color]
مانى قادره اقول ولا اوفيك حقك
تصدقين بالله مابنفهم معنى الحب من يوم عرفناك وقرينا لك الا من قلبك قبل يديك
تسلمين ويسلمون يديك وتسلمين يالغالية



 

توقيع ( المحرر )
التوقيع

 

  الكاتب : المحرر

مدير الموقع


غير متصل حالياً

المشاركات : 1791

تأريخ التسجيل
 الثلاثاء 24-03-2009

 

مراسلة الموقع الشخصي

حرر في الأحد 29-04-2012 03:27 مساء || رقم المشاركة : 801


[color=44273]كتب: جلال عبد العزيز[/color]
اذا كان الحب في الله بهذه المشاعر فما أجمله وماأجمل حياة تمتليء بهذا الحب.....فاللهم أدم علينا هذا الحب وأظلنا بظلك يوم لاظل إلا ظلك



 

توقيع ( المحرر )
التوقيع

 

  الكاتب : المحرر

مدير الموقع


غير متصل حالياً

المشاركات : 1791

تأريخ التسجيل
 الثلاثاء 24-03-2009

 

مراسلة الموقع الشخصي

حرر في الأحد 29-04-2012 03:32 مساء || رقم المشاركة : 803


[color=44273]كتبت: رباب[/color]
أين المتحابون فى جلالى؟
رائعة وماشاء الله اسلوب حضرتك رائع فى الكتابة !



 

توقيع ( المحرر )
التوقيع

 

  الكاتب : المحرر

مدير الموقع


غير متصل حالياً

المشاركات : 1791

تأريخ التسجيل
 الثلاثاء 24-03-2009

 

مراسلة الموقع الشخصي

حرر في الأحد 29-04-2012 03:33 مساء || رقم المشاركة : 804


[color=44273]كتبت: سميرة عباس[/color]
السلام عليكم ، لقد اطلعت على مقال الحب في الله للأخت اكرام وبطبعي لا أحب التهويل والمبالغة وأعمل العقل فيما أقرأ ، ولكنني هذه المرة وجدتني أعمل العقل والقلب معا ، لقد لامست الكلمات مشاعري ووجدتها تخاطبني وتذكرني ، لا أدري ان كانت تذكرني بتقصيري أم تحفزني لبلوغ تلك المنازل ، شعرت بعدها بمشاعر جياشة وأجدني أدعو لكل من أحببتهم في الله أن يجمعنا على حبه ويبلغهم كل ما يتمنون في ما يرضي الله ويجمعنا في مستقر رحمته على سرر متقابلين انه سميع مجيب



 

توقيع ( المحرر )
التوقيع

 

  الكاتب : المحرر

مدير الموقع


غير متصل حالياً

المشاركات : 1791

تأريخ التسجيل
 الثلاثاء 24-03-2009

 

مراسلة الموقع الشخصي

حرر في الأحد 29-04-2012 03:35 مساء || رقم المشاركة : 805


[color=44273]كتب: عادل[/color]
ماشااااااااااااااااااااااااااااااءالله
اروع ماقرينا على الحب فى الله
دايما زى مالكل بيقول حولى ومن قرائك
تغيبى تغيبى وتبدعى !
وأنت اكتر كاتبة . لالالالا أكتر انسانة تستحق كل الحب فى الله
حمدالله على سلامتك الغالية وارجعى نورى مدار على طول وخلى مدار واصحابه ينوروا بيكى وينورونا



 

توقيع ( المحرر )
التوقيع

 

  الكاتب : المحرر

مدير الموقع


غير متصل حالياً

المشاركات : 1791

تأريخ التسجيل
 الثلاثاء 24-03-2009

 

مراسلة الموقع الشخصي

حرر في الأحد 29-04-2012 03:39 مساء || رقم المشاركة : 808


[color=44273]كتب: د.عبدالحميد[/color]
أستاذتنا الفاضلة اكرام جلال ,وأستاذنا الفاضل مدير التحرير

نشكر لكم العودة ولو انها بطيئة فياما كانت الأستاذه تطلع علينا بكنوز الكلام
ياخسارة يامدار وياخسارة ياأستاذه غيابك عن مدار وعنا
استحلفك بالله العظيم ياخويا مدير التحرير ترجعو زى مكنتم وتطلع الفايدة من موقعكم بعد مكنا لازم نفتح الصبح او الظهر عشان نلاقى جديد فقدنا امل نلاقى مقالة من وقت لتانى



 

توقيع ( المحرر )
التوقيع