بواسطة: المحرر
بتاريخ : الخميس 10-09-2009 10:40 صباحا
دوام الحياة الزوجية واستقرارها منتهى الغايات التي يحرص عليها ديننا الحنيف، والعلاقة بين الزوجين يفترض فيها صفة القدسية.
إكرام جلال
دوام الحياة الزوجية واستقرارها منتهى الغايات التي يحرص عليها ديننا الحنيف، والعلاقة بين الزوجين يفترض فيها صفة القدسية التي أضفاها الله سبحانه وتعالي عليها في قوله: {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} [النساء:21].
فسُمي العهد بين الزوجين "ميثاقا" فكل ما يوهن هذا الميثاق فهو بغيض كل البغض، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال صلي الله عليه وسلم: "أبغض الحلال إلي الله عز وجل إلي الله عز وجل الطلاق" رواه أبو داوود والحاكم.
فهو أبغض المبيحات إلي الله عز وجل، ويكره للرجل أن يفاجئ به المرأة من غير ذنب، ولا يجوز للمرأة أن تلجئه إلي ذلك، فالزوجة التي تطلب الطلاق من غير سبب حسبها قول الرسول صلي الله عليه وسلم: "أيما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير بأس، فحرام عليها رائحة الجنة" رواه أصحاب السنن.
وأي إنسان يحاول الإفساد والتفريق بين الزوجين فليس له شرف الانتساب للإسلام، قال صلي الله عليه وسلم: "ليس منا من خبَّبَ امرأة علي زوجها" (خبب:أفسد) رواه أبو داود والنسائي.
لماذا شُرع الطلاق؟
ليس كل طلاق محمود في الإسلام، لما فيه من هدم الأسرة التي يحرص الإسلام علي بنائها وتكوينها، وما يترتب عليه من آثار سلبية علي الأسرة وخاصة علي الأطفال ومن ثم علي المجتمع.
إلا أنه قد يجب إذا ما لحق أحد الزوجين من الضرر لا يُرفع إلا به، ويكون أشبه بالعملية الجراحية التي يبتر فيها أحد الأعضاء، والتي يتحمل العاقل فيها آلام جرحه حفاظا علي بقية الجسد ودفعا للهلاك المحقق.
والأرقام والإحصائيات التي تشير لوقوعه خطيرة جدا، فإحدى الدراسات المصرية تشير إلي وقوع الطلاق كل 6 دقائق، وأن هناك 240 حالة طلاق يوميا، مما يسبب مزيداً من التفكك في المجتمع وأطفال ضحايا، ففي مصر 33% من حالات الزواج تنتهي بالطلاق، وكشف الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن وجود ما يقرب من 2,5 مليون مطلقة في مصر، لتحتل المرتبة الأولى في العالم العربي، يليها الأردن- المملكة العربية السعودية- الأمارات- الكويت - البحرين - قطر- المغرب.
كما سجلت إحصائيات في السعودية ارتفاع نسبة الطلاق بأرقام مفزعة، فقد سجل تقرير صادر عن وزارة العدل أنه تم إصدار 24428 صك طلاق في عام واحد.
ويؤكد المستشار سعد الوهيبي رئيس المركز الاستشاري للدورات القانونية بالسعودية أن أبرز أسباب الطلاق في المملكة هو المال بين الزوجين، خاصة في حالة الزوجة التي أصبح لها مصدر دخل، الأمر الذي يسبب لها استقلالية نسبية عن الزوج، وبعض الأزواج يفرض ضريبة علي زوجته مقابل السماح لها بالعمل.. وهذا يجعلنا نتساءل: ما الأسباب التي من أجلها تزايدت ظاهرة الطلاق؟؟
وهذه الأسباب ليست علي سبيل الحصر والتعميم لكنها الغالبة وإن اختلفت عوامل البيئة من بلد لبلد فنجد علي سبيل المثال في تونس الطلاق قضائي لا يقع إلا أمام المحكمة، والقانون يجيز للمرأة تطليق الرجل حسب ما نص عليه الفصل 30 من قانون الأحوال الشخصية، فنجد أن ما يتجاوز50% من قضايا الطلاق رفعتها تونسيات، وذلك راجع للأسباب التالية والتي تشترك فيها بعض الدول: الفقر - البطالة- عنف الزوج والأهم هو إعطاء القانون للمرأة هذا الحق.
لماذا جُعل الطلاق بيد الرجل؟
الرجل هو رب الأسرة الذي جعل الله تعالي له القوامة {الرجال قوامون علي النساء بما فضل الله بعضهم علي بعض وبما أنفقوا من أموالهم} [النساء: 34]
فهو الذي يدفع الصداق والمؤخر والمسئول ماديا ومعنويا وبناء الأسرة يقوم أساسا علي عاتقه، ويبذل أقصي ما في وسعه لتحسين وضع الأسرة.. فلا يضحى بكل ذلك ببساطة شديدة، وهو أكثر تريثا من المرأة، وأقل عاطفة منها، وأكثر احتمالا، فلو كان الطلاق بيدها لأسرعت به لأتفه الأسباب.
لكن الشارع أجاز للمرأة أن تطلق نفسها باشتراطها في العقد أن يكون الطلاق بيدها، وكذلك من الجائز أن يعطى الزوج هذا الحق للمرأة فيفوضها وله ثلاث صيغ. وهذا جائز عند أبي حنيفة وأحمد وفي الصحيح: "أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج".
محاولة لحصر أسباب الطلاق:
* استحكام النفور بين الزوجين.
* الملل بين الزوجين.
* الشك والغيرة المرضية.
* عدم التوافق بين الزوجين من توافق فكري واجتماعي.. فإن لم يكن وفاقا ففراقا {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته} [النساء:13]
* عدم توافق الشخصية والطباع.
* عدم الانسجام الروحي والعاطفي، وحرمان المرأة من العواطف أشد خطورة من حرمانها من الجنس، فمتعة الإشباع الجنسي بدون عواطف ليس لها تأثير لديها، فالكلمة الرقيقة واللمسة الحانية فلها تأثير كبير، وتجعلها تنعم بالإشباع الجنسي، فالحرمان العاطفي عند المرأة هو الطريق السريع للبرود الجنسي بجانب كثير من الأمراض الجسدية والنفسية.
* 68% من حالات الطلاق في مصر بسبب تفضيل أحد الزوجين الكمبيوتر علي زوجه أو زوجته.
* 65% انشغلوا بمشاهد مواقع إباحية عن زوجاتهم.
* استخدام العنف بين الزوجين، فقد كشف تقرير صادر عن المركز العربي الديمقراطي وحقوق الإنسان عن تزايد ظاهرة العنف الأسري داخل مصر خلال عام 2007.
* بسبب إنجاب الإناث.
* جهل الشباب من الجنسين بالواجبات والحقوق المفروضة علي كل طرف.
* أسباب ترد علي لسان الزوجة: زوجي لم يعد صديقي., ولا يهتم بي إلا عند اللقاء الحميمي.
* التطليق لمضارة الزوجة، إذا آذاها الزوج وضيق عليها ظلما.
* عمل المرأة خاصة لو طالبها زوجها المساهمة ورفضت أو ساهمت وأشعرته بالمن عليه.
* تعاطي المخدرات.
* السكني مع الأهل.
* زواج الصفقة- المبادلة - يتزوج الأخوان الأختين.
* التفريق للعيوب الجنسية، كعجز الرجل عن الاتصال الجنسي.
* الأنانية المفرطة وضعف الخلق.
* تدخل الأهل والأصدقاء في حياة الزوجين، وإذاعة أسرارهما الخاصة والتحدث بها في المجالس.
* ظهور أنواع غريبة ودخيلة من العلاقات الزوجية مثل: المسيار، وتفشي ظاهرة الزواج العرفي الذي غالبا ما ينكره الزوج وتضيع معه معظم حقوق الزوجة، وانتشار إنكار نسب الأطفال.
* عدم الإنجاب أو يكون أحد الزوجين عقيم ويرغب الطرف الآخر في الإنجاب.
* زيادة الأمراض الجنسية وصمت كلا الطرفين.
* عدم قدرة الشباب علي تحمل المسئولية وخاصة الشاب المدلل والفتاة المدللة.
* الصورة الرومانسية الخيالية التي ترسمها الأفلام والمسلسلات للزواج في أذهان الشباب، وعدم الواقعية فيها، وعدم الخبرة بالحياة فيفاجأ كلا منهما بواقع ومتطلبات بعيدة عن الأحلام.
* إذا كان الرجل مهملا لبيته تاركا زوجته وأولاده من أجل تحقيق رغباته ونزواته الخاصة.
* تعدد الزوجات، وعدم العدل بينهن، وهذا السبب مسئول عن 55% من حالات الطلاق التي تقع في المملكة العربية السعودية.
* الفارق العمري الكبير بين الزوجين.
* سفر الآباء تاركين أسرهم، دون رعاية وتواصل فكيف يصبح الأولاد مستقبلا شباب مقدرين لمعني المسئولية؟
* التوتر والقلق والشعور بعدم الاطمئنان.
* الإهانات وجرح المشاعر وفقدان السيطرة علي النفس، مما يؤدي في أحيان كثيرة إلي الضرب واستعمال الألفاظ النابية، مما يؤدي لفقدان الاحترام، وأكثر ما يهزم المرأة ألا يحترمها زوجها.
* اختلاق أحد الزوجين لأسباب الشجار.
* المقارنة بينها وبين غيرها من الزوجات في المستوي المادي والمعيشي والسكن والملبس وغيره، نتيجة عدم الرضا بما قسم الله، وكثرة الشكوى.
* ترديد الزوجة لكلمة الطلاق واستفزاز الرجل بها أو تهديد الزوج زوجته بالطلاق وسهولة التلفظ به.
* عدم الثقة بين الزوجين.
* أن يكون له أولاد من أخري، والعكس، أو تكون الزوجة سبق لها الزواج، مما يسبب حساسيات بينهما.
* كثرة الفتاوى من غير أهل العلم.
* التهرب من المسئولية.
* النزعة التنافسية بينهما، وخاصة عند نجاح المرأة وتفوقها علي الزوج.. فيغار لتقدمها في العلم والعمل.
* حب السيطرة، والتسرع في القرارات.
* عدم القناعة بمفهوم الزواج، كالإجبار على شخص معين.
* ضعف الوازع الديني.
* عدم عناية الزوجة بالمظهر داخل البيت، التقصير في إعداد الطعام، وإهمال تربية الأطفال، وكثرة الخروج من المنزل، وكثرة المطالبة بالكماليات، وعدم الصبر علي ضيق ذات اليد، وجحود النعم.
* معصية الزوج.
* الترف التي نشأت عليه المرأة.
* الاختلاف علي أساسيات الحياة المعيشية، وتربية الأولاد.
* الاعتماد علي المربية والخادمات في إدارة شئون البيت، خاصة ما تحمله تلك الخادمة من قيم وعادات ودين تخالفنا.
* عدم الدراية بآثار الطلاق وعواقبه.
* الأمية والجهل وانعكاسه في تنظيم واستقرار العلاقات الزوجية والأسرية، وقد ربطت الدراسات بين درجة التعليم وازدياد حالات الطلاق: 75% من المطلقات أميات،52% من المطلقين أميين في مصر.
حلول تقوم على الوعي والصبر:
* لابد أن ندرك أنه وإن كان الطلاق حلا لمشكلة، إلا أنه في الغالب يتحول مصدراً لمشكلات لا حصر لها.
* قبل التفكير في الطلاق يحاول كلا من الزوجين تفهم الآخر، فالاختلافات في وجهات النظر من طبيعة الحياة، لكن دون عناد وإصرار علي الرأي.
* لابد من الحوار والحب والتضحية، وإقامة الحياة الزوجية علي السكن والمودة والرحمة.
* مراجعة النفس، والتحلي بالصبر.
* عدم اتخاذ القرارات والمناقشة حالة الغضب.
* المرونة في تقبل الطرف الآخر.
* عدم الجدال الكثير، وعدم رفع الصوت أثناء المناقشة.
* عدم إعطاء الفرصة لتدخل الآخرين، إلا إذا كان من ثقات أهله أو أهلها لمحاولة الإصلاح والتوفيق، قال تعالي: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا} [النساء:25].
* القناعة، وعلي هذا كان نساء السلف، كان الرجل إذا خرج من منزله تقول زوجه له: "إياك وكسب الحرام،ف إنا نصبر علي الجوع ولا نصبر علي النار".
* لابد من وجود جمعيات نسائية، تأخذ بأيدي النساء المطلقات ومحاولة إخراجهن من الأزمات النفسية والاجتماعية، خاصة اللاتي لديهن أطفال، وإقامة الدورات والندوات لإعادة تأهيلهن للاندماج في المجتمع، ومساعدة الأسرة والمجتمع لهن.
* تفصيل الحقوق والواجبات المتبادلة، ووجوب المعاشرة بالمعروف.
* ترغيب الزوج أن يكون واقعيا، بحيث لا ينشد الكمال في زوجه، بل ينظر إلي ما فيها من المحاسن بجانب ما فيها من عيوب، فإن سخط منها خلقا رضي منها آخر.
* تحكيم العقل والمصلحة إذا شعر بكراهية نحوها فلا يسارع لتطليقها رجاء أن يبدل الله حالا بحال، قال تعالي: {وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسي أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} [النساء: 19]
* اهتمام المرأة وأسرتها منذ البداية باختيار الزوج الصالح، الذي إن أمسكها أكرمها، وإن كرهها أو سرحها لم يظلمها.
* اختيار الزوجة الصالحة: "فاظفر بذات الدين تربت يداك".
* تفكير كلا الزوجين في أولادهما وتغليب مصلحتهم، والشعور بجنايتهما عليهم وعلي مستقبلهم.
* معالجة الزوج للزوجة الناشز العاصية بالحكمة وكما أمر سبحانه وتعالي: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا} [النساء:34].
هذه الحلول إنما نابعة من تعاليم الإسلام، ولو اتبعها كافة المسلمين لانحصر الطلاق ولم ينتشر كالوباء كما نري في عصرنا هذا.
ومما يجدر ذكره بعد تلك الإحصائيات الرهيبة ما ذكره الدكتور حسن الجوجو رئيس محكمة الاستئناف العليا الشرعية بغزة عام 2008 أن نسبة الطلاق في الأراضي المحتلة بلغت 11% وهي الأقل مقارنة مع الدول العربية.
إساءة استخدام الطلاق:
مما يؤسف له أن كثيرا جدا من المسلمين أساؤوا استخدام الطلاق، فالرجل يضعه سيفا مسلطا علي عنق المرأة، ويقسم به علي أتفه الأسباب، ويهدد به في الطلاق المعلق
ورغم أن بعض العلماء يرون وقوع الطلاق من السكران والغضبان والمُكره خلافا للحديث: "لا طلاق في إغلاق"، لكن مما يُحمد أن كتاب الله والسنة النبوية الشريفة قد حددا ونظما منهاجا واضحا للطلاق للتضييق والحد من إيقاعه.. فسوء الفهم والجهل بأحكام الدين مسئولية المسلمين، والإسلام برئ منها {ومن يتعد حدود الله
فقد ظلم نفسه} [الطلاق:1].
وفي النهاية أخي الزوج....أختي الزوجة.. ارضيا بما قسم الله لكما ولنتأمل في تلك القصة: قيل لأبي عثمان النيسابوري: ما أرجى عمل عندك؟.. قال: كنت في صبوتي يجتهد أهلي أن أتزوج فآبى، فجاءتني امرأة فقالت: يا أبا عثمان أسألك بالله أن تتزوجني، فأحضرت أباها وكان فقيرا، فزوجني منها وفرح بذلك، فلما دخلت إلي رأيتها عوراء.. عرجاء.. مشومة، قال: وكانت لمحبتها لي تمنعني من الخروج، فأقعد حفظا لقلبها، ولا أُظهر لها من البغض شيئا فبقيت هكذا خمس عشر عاما حتى ماتت!!.. فما من عمل هو أرجي عندي من حفظي لقلبها! (صيد الخاطر)
--------------
* كاتبة مصرية
كتب: محمد
أيها الموقع الكريم والأخت الكريمة التي تزيد كرمه وتتسبب في جديته بمقالاتها .. بل بأبحاثها الرائعة والجادة..فهذا موضوع - دعوة لعلاج مسببات الطلاق- والذي حاولت التعليق عليه مرات ومرات ولا ينشر التعليق-الله اعلم اسبب- المهم
هذا البحث غاية في الأهمية وخاصة بحث الأسباب والحلول التي دائما ماتطرحها الكاتبة الفاضلة بموضوعية وأسلوب مرن في متناول الجميع فهمه والعمل به.وأنا حيث أشكر الكاتبة وشكري لايكفي ولا يعطي قلمها وفكرها حقه..وأشكر الموقع المبارك على وجود مثل الأخت على صفحاته..لكن أهيب بأسرة الموقع والمشرفين عليه أن تكون تلك المقالات الجادة بصفة دورية..واعطاء الأخت حقها في نشر مقالاتها في مواقع أخرى متعددة ،وبذلك يضاعف الأجر والفائدة للجميع..والسلام
كتب: د.أحمد عبد الحميد
الأستاذة الكاتبة /اكرام
الأخ الفاضل مدير التحرير
رب يتقبل منا جميعا الصيام والقيام
مقالة ..دعوة لعلاج مسببات الطلاق..مقالة جادة جدا وهادفة
وتزيد من نقاطك ورصيدك الطيب في مقالات الأسرة الرائعة لك
وخاصة أعجبني ...لماذا جعل الطلاق بيد الرجل؟
والعلاج لتلك المشكلة
بارك الله فيك ولك ولهذا الموقع الثرى بك وبأمثالك