بواسطة: المحرر
بتاريخ : الأربعاء 20-01-2010 03:51 مساء
إجمالي موارد مصر المائية 63 مليار متر مكعب ويمثل الاستهلاك الزراعي منها 85% وبزيادة السكان تحتاج مصر 103.25 مليار متر مكعب عام 2025.
مدار برس- أحمد مخيمر
أكد المشاركون في ورشة العمل التي نظمها مركز الأرض لحقوق الإنسان بالقاهرة الأسبوع الماضي (28ديسمبر 2009م)، بعنوان "الفلاح المصري في خطر" أن أزمة المياه في مصر تمثل واقع أليم ومستقبل خطير.
فقد أكد الدكتور عبد الصبور أحمد أستاذ الإرشاد الزراعي أن إجمالي موارد مصر المائية 63 مليار متر مكعب ويمثل الاستهلاك الزراعي منها 85% وبزيادة السكان تحتاج مصر 103.25 مليار متر مكعب عام 2025.
نقص كارثي في مياه النيل
من جهته، أشار الأستاذ سامر المفتى الأمين العام السابق لمركز الدراسات وعلوم الصحراء أن مصر على مستوى التقسيم لدول الحزام الفاصل هي الأولى وفقاً لدراسة اليونسكو سنة 1953، وأن نصيب الفرد قل من 1000 إلى 637 متر مكعب سنوياً، ووصف هذا النقصان للمياه بالكارثي لأن احتياجات وادي النيل تعاني من عجز 9 مليار متر مكعب مما يوجب تدارك الإسراف في استخدام المياه من حيث الكمية والتركيب المحصولي المناسب لترشيد استخدام المياه، أو زيادة موارد النهر بنسبة 30% مما يسبب مشاكل كارثية، ويعرض الوادي والدلتا للفياضانات وجنوب مصر للغرق وهذا يتطلب سرعة بدء الحكومة المصرية في تبنى مشروعات متقدمة لاستغلال الطاقة الشمسية كمصدر بديل للطاقة وتحلية مياه البحر والنظر بجدية للبديل الفوري من خلال إنشاء مفاعلات نووية والذي يتناسب مع البيئة وخفض انبعاث ثاني أكسيد الكربون الناتج عن فرط استخدام المنتجات البترولية (النفط).
أما الصحفي سعد هجرس مدير تحرير جريدة "العالم اليوم" الاقتصادية فقد أكد على فشل سياسات التوسع الأفقي والرأسي ولم تؤد إلى حل المشاكل الزراعية بسبب انعدام الرؤية المستقبلية للحكومة، وأن الأرض الزراعية قد تختفي خلال 60عاماً، والحكومات المتعاقبة تكتفي بالتعامل مع المشكلات الآنية فقط، وأنه من العبث التحدث عن توسع أفقي ورأسي دونما دراسة خريطة التغيرات المناخية الكونية التي ستغرق الدلتا وتؤثر على مياه النيل.
ضرورة استزراع واستصلاح أراضي جديدة
واعتبر الدكتور سالم الخولي أستاذ علم الاجتماع الريفي بكلية الزراعة جامعة الأزهر أن الجانب الأكبر لحل تلك المشكلات يتوقف على نجاح الدولة في استصلاح واستزراع أراضى جديدة وبناء مجتمعات جديدة عليها، لتعديل الكثافة السكانية البالغة 98% في الوادي البالغ 5% من المساحة الإجمالية لمصر، ومعالجة البطالة والهجرة الزراعية مع الأخذ في الاعتبار ضرورة التصدي للمشكلات التي بلغت 28 مشكلة في دراسة علمية سنة 2006 أدت لفشل تلك السياسات الخاصة بالاستصلاح والاستزراع.
وحذر الصحفي عماد حبيب من مغبة اختفاء اللون الأخضر من مصر بسبب التعديات على الأرض الزراعية، مؤكداً خطورة تعددي الحكومة على أملاك الفلاحين بحجة المنفعة العامة والتي تبلغ من 50 إلى70 ألف فدان سنوياً، وكشفت دراسة علمية أن مصر فقدت نحو 36% من أراضيها الزراعية خلال النصف الأخير من القرن العشرين رغم أن الزراعة تمثل البعد الإستراتيجي الأول للوطن.
توصيات للتغلب على الأزمة
وطالب المشاركون في الورشة باعتبار الفلاح أساس التنمية وينبغي مشاركته في صنعها، وضرورة تفعيل الشراكة مع دول حوض النيل في مشروعات تنموية تضمن تدفق حصة مصر من المياه وزيادتها، وضرورة إدخال الطاقة الشمسية والطاقة النووية لتكون بديلاً للوقود الأحفوري الملوث للبيئة، واستخدامهما لتحلية مياه البحر أو المصادر المالحة الأخرى لسد العجز المتوقع جراء التغيرات المناخية، والزيادة السكانية.
أوصت الورشة بضرورة التوسع الزراعي الأفقي في الصحراء وزراعتها بمواردها المائية المتاحة، وعدم ربط ذلك بنقل مياه النيل إليها، مع ضرورة الحفاظ على الأرض الزراعية القديمة وانه واجب وطني وقضية أمن مجتمعي ضمن مسؤولية الحكومة، وإعادة النظر في زراعة المحاصيل الشرهة للمياه، وتطوير التركيب المحصولي ليتوافق مع موارد مصر المائية المتاحة.