بواسطة: المحرر
بتاريخ : الأحد 04-04-2010 01:20 مساء
70 مصدراً لفقه العمران بداية من آيات القرآن الكريم والفقه الإسلامي وأحكامه، وكتب الجغرافيا والتاريخ والحضارة، وعلوم الرياضيات والهندسة والجبر والحساب، إلى كتب تمصير الأمصار وتمدين المدن.
مدار برس- وكالات
انطلقت أمس ولمدة يومين فعاليات ندوة العلوم الفقيهة في سلطنة عمان بعنوان "الفقه الحضاري- فقه العمران"، بهدف مناقشة المحاور الفقهية لفقه العمران مثل فقه البيئة في الإسلام وفقه المهنة في الإسلام وفقه الأسواق وأدب الطريق وفقه الكون والكائنات وفقه الإنسان.
وقال مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية معالي عبدالعزيز بن محمد في كلمة الافتتاح: "يأتي يوم انطلاقة ندوة العلوم الفقيهة في عمان (الفقه الحضاري- فقه العمران) ليشكل نقلة نوعية لوضع أسس الفكر الإسلامي في إطار معاصر يعيشه الإنسان دون الخروج من عقيدته، وجاءت الندوة لتعالج فقه الواقع والحياة، كما للإنسان أن يتدبر ويستنبط الحكمة من كتاب الله العزيز، وما يتضمنه من أخلاقيات التي تشكل سلوك الإنسان، وهذه عوامل ومرتكزات أرادت بها حكومة صاحب الجلالة أن تدشن مرحلة من مراحل التطور والاجتهاد الفقهي في أمور شتى من حياة الإنسان".
أما الدكتور عبدالرحمن بن سليمان السالمي رئيس اللجنة التحضيرية فقد أكد أن مصطلحُ "الفقهُ الحضاري – العمرانيِ" متداول لدى الفقهاءِ في الفترة الإسلاميةِ المبكرةِ والوسيطةِ مضيفا: "إن هذه السنة تم طرح القضية الفقهية فقه العمران والحضارة من وجهين: الوجهُ المبكَّر والوسيط، والوجه الحديثُ والمعاصر، فالتجربةُ الإسلاميةُ القديمة، الفقهية والكلاميةُ والعمرانيةُ والتنظيميةُ، غنية بموضوعات العمران البشري والإنساني، ليس من حيث التنظيمُ والمتابعةُ لجهة ِالأحكامِ ورعاية حياة الناس، وتسهيلُ مرافقهم، وصونُ سلامتهِم في سبيلهم وأسفارِهم وسكناهم ومواطن عبادتهم وحسب، بل ولجهة أو جهات التنمية والتحسين والتطوير".
وتطرق الشيخ علي عبدالباقي شحاتة الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف في كلمته إلى الحديث عن الكون وما فيه من مكونات حياة الناس محددا رسالة الإنسان بأنها منحصرة في قول الله تعالى: }وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون{، ولما أهمل الناس هذا الواجب بعث الله تعالى إليهم الرسل ليردوهم إلى طريق الصواب وجادة الحق ليستقيم سلوكهم وتنتظم علاقتهم مع السنن الكونية.
وأشار الدكتور وهبة الزحيلي رئيس رابطة علماء الشام في سياق كلمته إلى الحضارة الإسلامية القائمة على الوسطية والاعتدال منذ بزوغ فجر تاريخها، داعيا العلماء إلى إحياء روح الحضارة في الفرد والمجتمعات والشعوب، وحذر من التداعيات التي يدبرها أعداؤنا الذين يسعون إلى تشتيت الوحدة الإسلامية.
وقد استعرض "الزحيلي" في ورقته "المصادر التشريعية لفقه العمران" قرابة 70 مصدراً لفقه العمران بداية من آيات القرآن الكريم والفقه الإسلامي وأحكامه، وكتب الجغرافيا والتاريخ والحضارة، وعلوم الرياضيات والهندسة والجبر والحساب، إضافة إلى كتب تمصير الأمصار وتمدين المدن وتخطيطها والقوانين والأنظمة واللوائح والتراخيص الإدارية، ومجموعة القيم الأخلاقية والمعنوية التي تؤثر في العلاقات الاجتماعية، وكذلك كتب الأوقاف والسُبل والسقايات والخانات والتكايا والزوايا والمدارس والجامعات والمشافي ودور الحضانة ورعاية المعوقين.
كما قدم الدكتور محمد كمال إمام رئيس قسم الشريعة الإسلامية بجامعة الإسكندرية ورقة عمل بعنوان "الحسبة ودورها الرقابي" استعرض خلالها التأليف في فقه العمران، مناقشاً لبعض قواعد فقه العمران، مؤكداً على سريان القواعد الفقهية على فقه العمران مثل قاعدة "لا ضرر ولا ضرار" وما يتفرع عنها من قواعد مثل "الضرر لا يكون قديماً"، و"الضرر الأشد يدفع بالضرر الأقل"، و"الضرر العام يقدم على الضرر الخاص".
كما أشار الباحث في هذا المجال إلى أن مسؤولية الدولة سابقة على مسؤولية الأفراد، لأن مسائل البيئة والعمران في جانبها التنظيمي هي من السياسة الشرعية.
وفي الجلسة المسائية، قدم الباحث الدكتور محمد مالكي ورقة عمل بعنوان "ابن خلدون والعمران البشري..نظرة فقهية" مبينا إسهامات ابن خلدون ومدوناته في نهضة العمران البشري.
واختتمت جلسات الأمس بورقة عمل للدكتور سعيد العلوي تحت عنوان "الفقيه والاهتمام بحقوق الإنسان وحريته" تطرق فيها إلى موضوعات متعلقة بحقوق الإنسان منها: حقوق الإنسان في المنظومة العالمية، وحقوق الإنسان في كليات التشريع الإسلامي والخطاب القرآني، وحقوق الإنسان في الخطاب النبوي وفي الخطاب الأصولي، وحقوق الإنسان في فقه التشريع الإسلامي، مؤكداً أنه لا تعارض بين المنظومة الحاصلة عن مكونات التشريع الإسلامي والمنظومة العالمية لحقوق الإنسان في جانب ثانٍ -مع تمايزهما واختلافهما في المرجعية والمصدر- في قراءة للإسلام تتوخى الفهم عن الله وعن رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم والوقوف على المعاني التي كان علماء المقاصد الشرعية يقصدونها.